السيد عبد الأعلى السبزواري

7

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

قوله تعالى : فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ . بيان لأمر حقيقي ، وهو أنّ الطاعة للّه والرسول تستلزم الدخول في مسلك من أنعم اللّه عليهم . وسياق العبارة يدلّ على أنّ المطيعين ملحقون بهم وهم معهم في جميع العوالم ، وهم منهم دون الصيرورة ، والإشارة ب : ( أولئك ) ؛ لبيان علو درجة المطيعين وبعد منزلتهم فضلا وشرفا . والمراد من النعمة - الّتي ظاهر العبارة الدالّ على عظمتها وقصور اللفظ عن بيانها وتفصيلها - هي تلك النعمة الّتي تفضّل عزّ وجلّ بها على أفراد معينين ، وهم المخلصون الّذين آثروا حكم اللّه تعالى ورسوله على حكم الطاغوت ، وسلّموا أمرهم إلى اللّه تعالى ، وهي الّتي نوّه عزّ وجلّ بها في قوله تعالى : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ [ سورة الحمد ، الآية : 7 ] . وهي النعمة الّتي تؤهّل الفرد في سلوك هذا الصراط وقبول الفيض الربوبيّ ، وقد أشار إليها عزّ وجلّ في مواضع متعدّدة في القرآن الكريم ، وهي تنحصر في نعمة الولاية . قوله تعالى : مِنَ النَّبِيِّينَ . بيان للمنعم عليهم ، وهو حال إما من « الّذين » ، أي : أنّهم أنعم اللّه عليهم حال كونهم من النبيّين . أو من ضميره . وأجاز بعضهم أن يتعلّق الظرف بقوله تعالى : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ ، أي : من النبيّين ومن بعدهم ، فيكون قوله « أولئك » إشارة إلى الملأ الأعلى ، ولكن هذا الوجه خلاف الظاهر كما هو واضح . وقد ذكر عزّ وجلّ أربعة طوائف ممّن أنعم عليهم بالهداية والتوفيق ، وقد اتّصفوا بمكارم الأخلاق إلّا أنّ كلّ طائفة تختلف عن الأخرى ببعض الأمور الموجبة لاختلافها في المنزلة والدرجة ، فلا وجه للقول بأنّ الصدّيقين والشهداء والصالحين أوصاف متداخلة لموصوف واحد ، فهم في الحقيقة فريقان ، الأنبياء ،